قراءة في مقطع شعري زجلي للزجالة فاطمة بصور بعين عمر نفيسي

ب خوفي لهبيل // سديت فم الليل // باش ما يشهدش // ف محكمة لفجر // على شكون فينا // عرى الجادبية من لباسها // ملي سكرنا … // ب ريق الرغبة احنا بجوج //

مجنونة الحرف والركح.

تنتابني الرغبة في الصراخ الناتج عن الفرح والمنبني على الطمأنينة حيال مستقبل الكتابة الشعرية الزجلية وهي غارقة وسط الضحالة تارة وتارة تطفوا لتستنشق نفخة هواء نقي من أجل الحياة…وفي مثل هذا اللقاء الذي صادفني مع هذه الشدرة الشعرية الزجلية للشاعرة الزجالة فاطمة بصور أتخيل أن الكتابة الزجلية تقاوم رسوبها لتطفوا من أجل الوصول الى نفخة هواء نقية من أجل الحياة… في الحقيقة ووسط هذه الجعجعة بلا طحين أي هذا التعاطي للكتابة الزجلية من طرف بعض من يسمون أنفسهم زجالين مع احترامي للذين يكتبون الزجل شعرا بكل تجلياته أرى أن وعي الشاعرة الزجالة فاطمة بصور بالكتابة الشعرية الزجلية يبلغ مستوى رفيع خصوصا في هذه الشدرة…فالصورة الشعرية هنا تستوفي كل عناصرها ، حيث أنها مصاغة بطريقة تستحوذ على اهتمام القارئ وتسيطر على ذهنه ليعيد قراءتها وتفحصها وترصدها لأن الشاعرة اعتمدت على الخيال الصافي الغير ملوث بالمباشرة والنمطية ، وإن هذه الصورة الشعرية تلامس أرقى خطوط الجمال على مستوى البناء الشعري منذ أن بدأت الشاعرة بتوجسها فتقول: ب خوفي لهبيل وهذا السطر الشعري يحيلنا إلى أن الشاعرة أدركت أن خوفها معتوه لا طائلة منه لأن الهبل هنا ليس مرادفا للجنون وإنما يدل على اللاّ طائل…حيث ورغم أنه هو المحفز الذي جعلها تنتبه لأخطائها عند مساءلة محكمة الفجر…فإنه يبقى خوف ناقص مهتوه ومصاب بالهبل.وحيث أن الخوف هو إشارات يصدرها العقل للتحذير من وقوع أمر سلبي …وبما أن الخوف مصدره العقل والتعقل والوعي بخطورة ما تحدق بالذات ، فما الدافع الذي جعل الأنا الشاعره بوصفه بالهبل …أكيد سنتقابل وجها لوجه مع الجواب على هذا السؤال في تأويلنا للأسطر الآتية …لتأتي في السطر الثاني والثالث والرابع …وتبدو للمتلقي العادي أن هذه الأنا الشاعرة قد اختلطت لها الأوراق. فتسببت لصورتها في إعاقة بلاغية…فحين تقول: سديت فم الليل باش ما يشهدش فمحكمة لفجر أي طبعا حتى لا يشهد ضدها أمام محكمة المكاشفة التي يعتلي محرابها الفجر بكل نوره وتنويره…ولكن عندما تقفل لليل فمه شعريا ، لكي لا يدلي بشهادته…أليست الشهادة مرتبطة بالمشاهدة وعلاقة المشاهدة ضرورية بالعين فما العلاقة هنا بإغلاق الفم…قد يتلقى المتلقي العادي أن هذه الصورة غير موضوعة بشكل صحيح على المستوى البلاغي…ولكن هنا الشاعرة قد بلغت قمة الذكاء وسيتفق معي المتلقي عندما قدمت له الشاعرة أنها تبحر عميقا في بحر الطرح الحداثي من خلال هذه الشدرة…وأأكد له أن الصورة عموما وكما تعرف غالبا بأنها انزياح عن المعيار أو خروح متعمد عن القواعد المعتادة أو تحويل الألفة إلى غرابة كما يرى ذلك “جون كوهين” في كتابه”بنية اللغة الشعرية”ويعني هذا أن الصورة هي تحويل لما هو مألوف ومستعمل من الكلام إلى لغة مجازية واستعارية وبلاغية خارقة لما هو عادي. كما أن هذه الغرابة التي ورطتنا فيها الشاعرة الزجالة فاطمة بصور من خلال انزياحاتها ، ظلت تغرق خنادق مأزقها في الأسطر الأخيرة التي ستفجر لنا المعنى المكنون البادخ للشدرة ، فبعد إغلاق فم الليل لكي لا يدلي بشهادته أمام محكمة الفجر ويكون محتوى هذه الشهادة التي تخشاها الأنا الشاعرة والتي ستثبت فجورها التخييلي ، ومفادها منحصر في الإفصاح على : شكون فينا // عرى الجاذبية من لباسها // ملي سكرنا // بريق الرغبة احنا بجوج هي قمة الجمال في التخييل والكمال في التصور وبناء الصورة الشعرية المركبة والمعافاة ، فالصورة الشعرية تحيلنا بلاغيا الى إحداث وصال بين متصلين كان الرابط بينهما هو مفعول ريق الرغبة والذي بلغ حد المنتهى من الاتصال…عندما انطلقت القوة المغناطيسية بين الحاذبيتين حين التجرد من الألبسة التي كانت تحول البين من التجاذب. فالصورةالشعرية وبمهارة فائقة استعملتها الأنا الشاعرة من خلال إغراقها في المتخيل تصور لنا حالة التصاق حاد بين رغبتين بلغت قمة التلذذ التخييلي ، لتنتزع منا فاطمة بصور اعترافا بإبداعها وشهادة أنها تبدع

2017-01-29
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

‎تساوت 24 admin