حوار مع توفيق ومان المكرم حديثا بمهرجان تساوت الوطني للشعر بالعطاوية حول التبادل الثقافي التأثير والتأثر بين التجربة الزجلية المغربية والتجربة الجزائرية

الصديق توفيق ومان من النشطاء الجزائريين الذين تعرفت عليهم بفضل المهرجان العربي للزجل بآزمور وبدأت رحلة التواصل عبر مد جسور التبادل الثقافي بين المغرب والجزائر في حقل الزجل أو الشعر الشعبي. أود في هذا الحوار تسليط الضوء على التفاعل والتثاقف الذي أحدثته اللقاءات والمهرجانت …

1) في البداية هلا تحدثنا عن الزجالين المغاربة الذين تعرفت عليه وعبرهم تعرفت على خريطة الزجل في المغرب ؟

ج1)- كانت البداية مع الزجال المغربي الكبير أحمد المسيح الذي قدمت له دعوة لحضور فعاليات الملتقى العربي الأول للأدب الشعبي بالجزائرسنة 2007 حيث كنت في ذالك الوقت لا عرف الزجالين المغاربة فطلبت من السفاره المغربية بالجزائر أن ترشح لي زجالا فكان اسم احمد المسيح اول الأسماء التي تعرفت عليها و بعد مشاركته بالجزائر كان لي حوار مطول عن الزجل بالمملكة المغربية ثم بواسطته بدأت التعرف على خريطة الزجل المغربي من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها . كان الملتقى النسوي للادب الشعبي مباشرة بعد الملتقى العربي والذي كان بشهر مارس 2007 واقترح لي اسم الزجالة نهاد بن عقيدة و التي كانت خير سفيرة للمملكة في هذا الملتقى ومنها توالت دعواتي للزجالين عبر الملاتقيات السبع التي اقمتها بالجزائر وهنا تعرفت على الكثير منهم الزجال الدكتور مراد القادري و دريس المرابط و دريس بلعطار ، خليل القضيوي الادريسي حميدة بلبالي و غيرهم و بعد ربط ذالك الجسر توغلت في هذه الخريطة بفضل المهرجانات المغربية من بينها المهرجان العربي للزجل بازمور و مهرجان تيفلت و جرسيف و مولاي زرهون هنا كنت محظوظا بمعرفة أعمدة أخرى للزجل من بينهم الزجال الكبير ادريس امغار المسناوي و حفيظ المتون و محمد مثنى ومحمد مومر و غيرهم

2) قبل الحديث عن التحولات التي عرفتها تجربة الشعر الشعبي/ الزجل أود أن تطلعنا على الإصدارات التي نقلت الشعر الشعبي من الشفهي للمكتوب صدور أول ديوان وردود الفعل التي رافقته

ج2)- بالنسبة للشعر الشعبي أو الملحون كما نسميها هنا بالجزائر كان اول ديوان لي في سنة 2000 تحت عنوان رعدة الغزال و توالت الدواوين كلها في الشعر الشعبي من حدق مدق الى خبر كان ، 23 قصيدة في الغزل و كلها كلاسيكية وكنت اتعمد ان ادخل ضمن الديوان قصيدة شعبية حرة لان القارئ و الشاعر الجزائر غير متعود على هذه الطريقة و بعد ان تمكنت من فك طلاسم النص الزجلي طبعا عن طريق رائد الزجل المغربي سي احمد المسيّح و تشجيعه لي و متابعته لكتاباتي الزجلية و نصحه لي توغلت فيهذا النوع و قمت بمجازفة طبع اول ديوان تحت عنوان لبسني الكلام وهذا الديوان هوا اول ديوان زجلي يكتب في الجزائر و قمت بعمل ممنهج و مدروس حيت كثفت الاشهار عبر كل الوسائل المسموعة و المرئية و المكتوبة و قمت بامسيات شعرية وندوات فغزوت كل أذن لانه بعد كتابة النصوص الأولى و سماعها من طرف الشعراء الشعبيين الجزائريين تعرضت لنقد كبير و هجوم شرس عن هذه الكتابات التي يسمعون بها اول مره فكانت طريقتي هوا الهجوم المضاد بتكثيف الاشهار و فرضت نفسي و قصائدي الزجلية على الساحه الثقافية الجزائرية و التونسية كذالك و من هنا تكونت طبقة تستلذ هذا النوع و تردده و تطلبه مني في الامسيات و كان ثاني ديوان كذالك في الجزائر هوا حروف دواخلي و بعد اصبح لي اتباع في الساحة ومن هنا بعد اقتناع بعض الشعراء الشعبيين و الفصيح بتجربتي خاض بعضهم هذه التجربة و واصلو الطريق و أصبحوا يبدعون فيه و توالت الدواوين لشعراء اخرين و ظهور بعد سنوات الصراع الفردي أسماء التي تعمدت اقحامها في هذا النوع بدعوتهم للمهرجان او إعطاء أسمائهم لمنظمي المهرجنات بالمغرب كي يتوغلو في الزجل من بينهم رشيد ولد المومن و عبد البرزاق بوكبة و اخرون

3) في المغرب يجمع الكل على أن التجربة الزجلية الحداثية لها رائدان احمد لمسيح وادريس المسناوي هل بالمثل يمكن اعتبار توفيق ومان وعبد الرزاق بوكبة كذلك في التجربة المعاصرة بالجزائر؟

ج3)- أكيد ان النقاد و الدارسين منذ 2007 كانوا يتابعون نصوصي الزجلية و خصوصا بعد ما أصدرت ديوان لبسني الكلام لانني اول من كتبه و نشره و خاض الحروب من اجل فرضه في الجزائر ومن بين الكتاب و النقاد و المتابعين الذين كتبوا عن تجربتي الزجلية قبل ظهور أي زجال جزائري بسنوات كان الدكتور سعيد بوطاجين يتابع مساري في هذا النوع و قام بتحليل و دراسة لطريقتي في كتابة الزجل حيث صرح في احد مداخلاته كما عنون دراسته بـ الزجال توفيق ومان رائد الزجل الجزائري ومؤسس المدرسة الزجلية في الجزائر و توالت الدراسات و الاعترافات من شخي و معلمي احمد المسيح و ادريس امغار المسناوي وكلمته في افتتاح مهرجان تيفلت في سنة 2013 حيث اثنى عن تجربتي و جرأتي في التوغل في هذا النوع و بعدها كان الاعتراف العربي من شعراء عرب و نقاد مثل السوري شاهر خضرة و دراسته المعنونة توفيق ومان رائد الزجل الجزائري والشاعر الكبير جمال بخيت و الدكتور حمد خالد شعيب و غيرهم

4) نعلم أن هناك دوما مقاومة التقليد للتجديد كيف كانت ردود الفعل اتجاه التجربة الحداثية الجزائرية خاصة وأنك كنت طرفا لهذه المقاومة عبر دعوتك للانفتاح على التجربة المغربية الحداثية (أذكر أني قرأت لك نصا عنونته نص زجلي حداثي لماذا هذه الإشارة؟ ) هل تجاوزت هذه المغامرة مرحلة التأسيس أم لازالت تبحث عن الاعتراف وما عدد الإصدارات التي عرفتها هذه الحساسية الجديدة؟

ج4)- كانت مقاومتي شديدة في البداية وكما ذكرت سابقا انني تمكنت من تجاوزها لاستعمال الاعلام و استغلاله لصالحي لنشر النص الزجلي و للعلم كنت وحدي في هذه المقاومة لانني كتبت النص الزجلي منذ سنوات و بعد تذليل الصعاب تقدمت بعض الأسماء التي لحقت بالركب و حتى هي طالها نوعا من النقد و المعارضة لكن سرعان ما صمتت لان الطريق كان معبدا من قبل لهم ، اما الشق الثاني من السؤال عن ما أسنيته بالنص الزجلي الحداثي هنا في الجزائر الزجل هوا نفسه يعتبر حداثة بالنسبة للشعراء الجزائريين التقليديين الكلاسيكيين أما الإشارة للحداثة الاصلية هي تغيير نمط الكتابة و كذا بفلسفة تعتبر عميقه تختلف لطريقة الكتابة الزجلية العادية فهناك تكثيف الرمز تطوير نسق الصورة الشعرية العادية و كثافة الايحاءات هنا اعتبر الكتابة بهذا النسق حداثي ومن المفروض ان اسميه تجريبي في الأساس . – إن هذه المرحلة تعدت مرحلة التأسيس وهذا لظهور عدد مهم من كتاب الزجل في الجزائر و بداية تكوين مكتبة زجلية تعتبر الان في مرحلة تكوينها و هذا لعدد الإصدارات لزجالين بدوء ينشرون دواوينهم وبدون أي خجل او خوف من معارضة الشعراء لهم كما انهم فرضوا حرفهم عن طريق القصائد المتوغلة في شريين كل متلقي ومن بينهم الزجالين عبد الرزاق بوكبة و رشيد ولد المومن و محمد قسط ورمزي نايلي و اخرون

5) التبادل الثقافي بين المغرب والجزائر أثمر عدة مشاريع ساهمت َ في جزء منها وأخص الإصدار الجماعي لزجالين شباب شاركوا في مسابقة على هامش مهرجان آزمور وتوقيع شراكة مع مديرية المهرجان وأخرى مع الإتحاد المغربي للزجل والتي لم تستثمر كما طموحنا وعبر علاقات إبداعية خرج للوجود عمل مشترك بين الصديقين عبد الرزاق بوكبة وعادل لطفي وعمل ننتظر صدوره لك وللزجال يونس تاهوشت اريد أن أقف عند هذا العمل المنتظر بشوق . توفيق ومان القادم من القصيدة الكلاسيكية بكل زخمها بتاريج جمعوي في … يونس تاهوشت الشاب المهوس بالتجريب الحامل لأسئلة مستقبلية في انتظار صدور العمل أود أن تحدثنا عن كيف دبرتما أمر عملكما المشترك ،عن مطبخكما الداخلي وما يميزه عم العمل المشترك ” الثلجنار” للصديقين عبد الرزاق بوكبة وعادل لطفي؟

ج5)- الحمد لله لقد قمت بتحقيق ما وعدت الزجالين الشباب المغاربه بمهرجان ازمور بان اطبع لهم نصوصهم الفائزه و للعلم كنت في ذالك الوقت عضو لجنة تحكيم لمسابقة الزجالين الشباب و كان رئيس اللجنة احمد المسيح و قدمنا الجائزة الأولى للزجال الشاب عادل لطفي و الجائزه الثانية ليونس تهوش و هنا اكتشفت و تنبأت بيونس ان يكون مغايرا لما يكتبون الزجالين الشباب و سيكون له مستقبل زاهر و بعد سنوات كانت فكرة كتابة ديوان مشترك وكانت في ملتقى ازمور في 2017 و بدأنا في تجسيدها مباشرة و الحمد لله لقد صدر الديوان في حله رائعه أما فيما يخص التعاون حاولت بكل ما في مقدوري ان أكون حلقة تعاون جزائري مغربي و كنت أوفي بكل تعهداتي لكن الظرف المغربي كان يخل بإلتزامه مثلا مع اتحاد الزجالين المغاربه .. كما قمت بطبع ديوان مشترك اخر تحت عنوان الزجل و الملحون في الشعرية الجزائرية المغربية و قدمه الدكتور امين الزاوي و هنا لم اسلم من نقد بعض المغاربة الذين عارضو المشروع و مع هذا حققته و باركت فكرة الديوان الثلجنار الذي قام به الزجال عادل لطفي مع عبد الرزاق بوكبة للعلم فقط ان اول فكره لعمل ديوان زجل مشترك كانت بيني و بين عبد الرزاق بوكبة في سنة 2013 بعد عودتنا من مهرجان تيفلت و بدأنا كتابته ثم لم تتم العملية فعرض الفكرة على عادل لطفي و صدر العمل وكان ناجحا

6) عبر اللقاءات الكثير التي جمعتنا هنا وهناك وتواصلنا مع المجموعة الليبية والتونسية والجزائرية والمغربية هل يمكن الحديث حاليا عن مدرسة مغاربية للزجل / الشعر المحكي مدرسة تجاوزت الحدود دون فيزا عبر ما خلق التبادل الثقافي وعبر ما فسح لنا التواصل الرقمي كيف نؤسس لخصوصيتنا في هذا البعد الكوني؟

ج6)- بصفتي رئيس الرابطة المغاربية للادب الشعبي كان همي هوا كيف تتلاقح هذه التجارب المغاربية و الحمد لله بعد تأسيسي لملتقى العربي للزجل بالجزائر و هوا كان الرافد والمكون هذه الملتقيات المغاربية فكان أزمور و بعدها مهرجان القيروان الذي قمت كذالك بتأسيسه مع مجموعة من الأسماء المغاربية التي كانت لحمة واحدة في كل المهرجنات و الدرع الواقي لغزو الاخر لمنظقتنا فكريا و شعريا فشكلت تلك المجموعة التي بدأت باحمد المسيح من المغرب و محمد علي الدنقلي من ليبيا و قاسم بن عبد اللطيف و طيب همامي من تونس و بدأنا العمل وكان بعد سنوات هذا التلاقح الجميل الذي يجمعنا و تأسيس نص مغاربي شعبي ندوي به في المحافل العربية و الدولية

اعداد الاستاذ حميدة بلبالي

2018-11-20 2018-11-20
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

‎تساوت 24 admin