قناطر وجسور من إقليم قلعة السراغنة: الحلقة الأولى عن قناطر سيدي رحال التاريخية: إرث الماضي وثقل الحاضر .

تعتبر منطقة سيدي رحال أو مايعرف ببلاد زمران أو مدينة أنماي من أقدم المراكز الحضرية بالمنطقة والتي عرفت استيطانا بشريا قديما أرجعه البعض إلى عصور ماقبل التاريخ نظرا لموقع هذه المنطقة الإستراتيجي والجغرافي. جغرافيا فإن المنطقة تنتمي إلى سهل الحوز وهي منطقة قدم جبل ولهذه الأسباب فإن العديد من الأودية والمسيلات تخترقها وهو عامل ساهم في ظهور حضارات قديمة اتخذت من هذه الأرض موطنا لها ولعل أهم نهر بها هو واد غداث الذي ينبع من أعالي الأطلس الكبير الأوسط ويشكل حدا طبيعيا فاصلا بين إقليمي الحوز وقلعة السراغنة. شكلت الطريق التجارية مراكش وارززات عبر أنماي محورا تجاريا هاما وكان لزاما على القوافل التجارية أن تجتاز نهر غداث وخصوصا في فصل الأمطار حيث كان يشكل الأمر مغامرة محفوفة المخاطر الشيء الذي دفع بمسؤولي تلك الفترة إلى إنشاء قنطرة على واد غداث وإن بطرق بدائية إلا أن المحاولات الجادة كانت مع بداية الإحتلال الفرنسي للمنطقة في بداية القرن العشرين إذ شكل المنطقة منطقة عبور وارتكاز للقوات الفرنسية لإخضاع قبائل كلاوة وزمران وفطواكة وكسر شوكتها وقد بدت أشغال بناء قنطرة على وادي غداث في سنة 1915 حسب مصادر تاريخية حيث باشر إنجازها مهندس فرنسي بمعية عمال متطوعين من جيش الباشا لكلاوي الذي اتخذ من تزارت منتجعا صيفيا لتخييمه. وقد لعبت هذه القنطرة التي تم إنجازها على واد غداث أدوارا كبيرة في ربط منطقة سيدي رحال بمراكش ومناطق أزيلال بمراكش وظلت على هذه الحالة إلى أن تعرضت للتآكل بفعل قوة الفيضانات وبالرغم من الترميم الذي عرفته فقد أصبحت هذه القنطرة تشكل خطرا على مستعمليها وشكلت فيضانات السنة الماضية خطرا أكبرا على هذه المنشأة الفنية إذ تعرضت لإنهدام خطير في أعمدتها وهو ماجعل السلطات تقوم بإغلاقها وقطع الطريق الوحيد الذي يربط سيدي رحال بمراكش وقد استبشرت ساكنة سيدي رحال خيرا عندما تم الإعلان عن إنجاز قنطرة جديدة على الواد وبمواصفاة عالية وستنطلق الأشغال فيها قريبا. أما القنطرة الثانية فهي الموجودة على المجرى المائي قرب مقر جماعة زمران الغربية على الطريق الإقليمية الرابطة بين سيدي رحال وقلعة السراغنة عبر تاملالت والتي لم تستطع السلطات ومنذ استقلال المغرب إصلاحها وتتسبب الفيضانات في قطع الطريق في العديد من المرات كما أن السلطات الوصية على قطاع الطرق بالإقليم أهملت إصلاح هذه القناطر التاريخية المتواجدة بسيدي رحال. وللإشارة فإن سيدي رحال ظلت تحظى باهتمام كبير إبان فترة الحماية حيث أنشأت بها السلطات الفرنسية أولى المؤسسات التعليمية والإدارية ولم يشفع لها تاريخها ومكانتها الروحية في حظوة سياسات الدولة المغربية وإن عرفت تطورا حضريا في الثلاثة عقود الأخيرة بفضل تكاثف جهود الغيورين عليها من أبناء المنطقة والذين أولوها عناية خاصة في برامجهم السياسية والإنتخابية ولولاهم لظلت سيدي رحال عبارة عن تجمع سكني بلا روح.

2016-01-25 2016-01-25
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

رشيد الغازي