قراءة نقدية لقصيدة…( من ضي لحروف)… للزجال نجيب أمين بعين الناقد عمر نفيسي

993757_470477973037315_384564487_n

من ضي لحروف من ضي لحروف نطرزني خيوط الشمس على رشوق الكانة نجري ف لعروق مداااااد… واش لي حايل بحال لي عاد تزاااد واش لي مراجل لبحال لي مكاد أراك للدراع والرزانة خطيني من كلام الريح وخصايل الزوانة شحال من تسريحة اللسان ف كمامط لحروف دارت غزاوة رزن لمعنى ونده لحرف خلي سداها يتساوى وزن… روا لماية لكتبة حال كن على بال ولا ركب خلخال

بفضول المهتم ونهم المتعطش لسبر أغوار تضاريس المتن الشعري الزجلي.شرعت وبدون استئدان في قراءة هذه القصيدة بعين فاحصة… وكما أن الدخول من أي مدخل كان. يستوجب الطرق في الباب تماشيا مع ما تحتمه الأصول.وباب المتن هو عنوانه. اذ أن من الواجب أن نطرق عنوان النص أولا والذي يحمل عبارة…(من ضي لحروف)… علما أن الوعاء الذي سكب فيه هذا الابداع هو اللغة العربية المغربية المتداولة(الدارجة) والتي وسمها ابن خلدون في مقدمته أنها لا شأن لها بالاعراب…وما دامت القراءة النقدية ترتكز على مجموعة علوم قائمة الذات فحري بنا أن نحول معنى العبارة الى لغة عالمة لنقترب من دلالتها اللفظية أكثر…وتحويلها سيكون هكذا…(من ضوء الحروف)…والعبارة تفيد أن الأنا الشاعرة انطلقت أو بدأت رحلتها من ضوء الحروف على اعتبار أن أول خطوة تعبيرية في القصيدة هي عبارة …(من ضي لحروف)…فحرف الجر…(من)… يفيد الانطلاق. والانطلاق مرتبط أساسا بالسفر والتحدي والاكتشاف.وحرف الجر…( الى)… يفيد الوصول ويبقى السفر بين …(من هنا ….الى هنالك)… وفي هذه القراءة سننطلق من ضي لحروف الى المجهول والذي سنقف على كل محطة فيه الى أن نصل…كذلك يمكن أن نتجه بتأويلاتنا لهذه العبارة أنها انطلاق لبداية حكي شعري زجلي من منطلق اعلان أو اشارة ضوئية تنبعث من ذات الحرف لتعلن انطلاقته…والضوء الصادر من الشيء يعني توهجه والتوهج له معنى دال على بلوغ مبلغ الاثمار كذلك.فالثمار من أغلب الفواكه عندما تنضج ويحين الانتفاع بها يصير لونها متوهجا بمعنى أن حروف هذه الأنا أصبحت ناضجة وعلى المتلقي أن ينتفع بها فور تلقيه لها…اذن فهذا العنوان يأجج نيران شهوة التلقي لدى المتلقي .وما علينا الا أن نقتفي آثار هذه الانطلاقة التي كانت انطلاقتها اشارة ضوئية من ذات الحروف نفسهامن ضي لحروف نطرزني خيوط الشمس على رشوق الكانةهي صورة تجعلك تطاردها ذهنيا وتلك المطاردة أعترف أنني وجدت فيها متعة لا حد لها وهي تفتح أمامي أبواب فسحات عديدة للتأويل. واقتفاءا لخطوات منهجية التحليل السيميوطيقي سنقوم بتفكيك عناصر النص وتركيبها من جديد عبر دراسة شكل المضمون دراسة بنيوية تخول لنا ادراك معنى النص من خلال وجود نظام مبني على مجموعة من العلاقات بين كل مفردة ومن تعارضها من سابقاتها ولاحقاتها.

من ضي لحروف نطرزني

فالطرز هو نظام تمرير الخيط من خلال نسيج القماش في شتى الاتجاهات حتى يتخد أشكالا هندسية تضفي على القماش جمالية الشكل.هذا القماش هو تلك الذات الشاعرة التي تشاكلت في استعارة أغلب عناصرها مضمرة فالمشبه هو الذات الشاعرة المتمثلة في نون المتكلم للفظة …(نطرزني)… والمشبه به هو القماش الذي تشاكل مع الذات والمضمر تحت وطأة وجه الشبه الذي هو الطرز والظاهر بفعله على الذات…وهذا اشتغال جعل الصورة الشعرية تمتح شعريتها من رصانة الصورة البلاغية والعلاقة هنا علاقة حضورية والصورة تستمد قيمتها من التركيب اللفظي

خيوط الشمس على رشوق الكانة

هنا العلاقة علاقة غياب.والغياب غياب ترابط بين الدال والمدلول وهذا الترابط يتمثل في العلاقة الضرورية بينهما والمبنية على التناسب. وحتى اذا حضرت هذه العلاقة اعتباطية فعليها أن لا تكون سلبية .بمعنى اعتباطية سلبية…لأن في حين طرز الأنا الشاعرة لأناها بخيوط ضوء الحروف…فكيف سيكون ظرف خيوط الشمس وما موقعها الشعري في الفقرة الشعرية…؟؟وحتى لا يبقى هذا السؤال معلقا…(أقترح لوجاء في السياق الشعري هكذا

من ضي لحروف نطرزني ب خيوط الشمس على رشوق الكانة

فيبقى ضوء الحروف مناسبة ليس الا. ويكون السياق الشعري مقبول في قالب انزياحي جميل يستعين ب أدوات لغوية متعددة كالاستعارة والتشبيه الذي تلاشت معظم عناصره والخيال والرمز…ويحضر فيه المحور الدلالي بقوة.وقد أضفنا((ب)) وتغير المعنى الدلالي وتوهجت الصورة الشعرية.بالمحسنات البديعية…

أو حبدا لو جاء في السياق الشعري هكذا………

من ضي لحروف نطرزني على رشوق الكانة

وتكون كل المحسنات البديعية مضمرة . والانزياح ناتج عن توليد المعاني والصورة الشعرية مركبة تركيبا بلاغيا بديعا ورصينا يعتمد على كل عناصر اللسانيات في تركيبها

تجري ف لعروق مداااد

انزياح جميل يلفت انتباهنا أن هذه الأنا مهووسة بالكتابة لدرجة أنها تحط الحبر منزلة الدم المحرك الأساسي للذات.ايحاءا منها أن بحبر الكتابة تحيا وبدونه تشل حركيتها وتتوقف عن الحياه…فالسياق جميل والصورة الشعرية تمتح ماء شعريتها من بئر الانزياحات العذبة

واش لي حايل بحال لي عاد تزاااد واش لي مراجل بحال لي مكاد

للأسف…الجمال دائما عمره قصير…وفي الحقيقة فهنا في هذه الفقرة الشعرية أشك أن هذا انتاج أنا شاعرة واحدة أو اشتغال ذات شاعرة واحدة…لأن المتن وقع فيه شرخ يعزل ذاك من هذا…بل يظهر فيه اشتغالين… فالزجال هنا وبعد اجهاده لنفسه في التعابير الملتوية والغامضة. اتضح أخيرا أن هذا الصراع المضني فقط من أجل أن يسرق الأضواء فيظهر أنه فارس الرمزية ولكي يعرض عضلاته فقط.وليأكد أنه يلامس ولو أدنى خطوط الكتابة الحداثية.والدليل هو أنه انهار في منتصف الطريق وعاد يستجدي التعابير الواضحة متملقا الى الكتابة الشعرية الزجلية الأصيلة والتي يصفها بالحايلة…والحايل في المعجم المتداول هو القديم المعمر طويلا والذي تضاعف نفعه مع طول عمره ولكي نستكشف هذا التملق الولائي للقصيدة الأصيلة (التقليدية) سنستنبط دلائل قاطعة وحجج دامغة من تفكيك طلاسيم هذه الأسطر الشعرية في هذه الفقرة.

واش لي حايل

بمعنى .هل القديم والذي عمر طويلا وحافظ وتظاعف نفعه طوال سنين التخزين حتى حصل على شهادة صفة حايل… والحايل كذلك هي لفطة تستخدم كعلامة نظرية لها دلالة سيميولوجية تفيد الجودة في المواد المطبخية

بحال لي عاد تزاااد

والمعنى هنا يحيلنا الى الصبي الحديث الولادة والذي لازال يستأنس بمهده…والمعنى الكامل هو هل هذا القديم الراشد البالغ الكامل المتكامل يضاهي الذي لا زال في المهد صبيا

واش لي مراجل بحال لي مكاد

مادمنا نناقش ونحلل ونعمد الى التركيب ونحلله الى مقومات ثم ننظر الى مدى توافقها واختلافها…فان متتبع هذه القراءة سيتفق معي على أن النص مفاده قيمة الحروف المضيئة منها والباهتة والمتوهجة والبالغة مبلغ الرشد والاثمار وتلك التي يصفها الشاعرالزجال بالقاصرة… … …اذن فنحن هنا مسيجين بأسلاك شائكة وضعها لنا الزجال وحرم علينا تخطيها وكما أن المخاطب والذي ينبني عليه الخطاب الشعري هو الحرف.الذي يؤلف السطر أو الشطر الشعري واللذان بدورهما يؤلفا القصيدة أو المتن الشعري الزجلي.فاننا محاصرين ومجبرين على أن لا نتجاوز بتأويلاتنا حدود الحرف ومملكة الشعر.

واش لي مراجل

يتساءل الزجال ولم يشر بأي استفهام لتنوير المتلقي… هل الذي أسطر شعره متفاوتة القياسات…؟ (المراجل) هي لفظة تستخدم كعلامة نظرية دلالتها السيميولوجية تفيد التفاوت في قياس القامات.

بحال لي مكاد

بمعنى…كمن تتساوى أبيات شعره…وهنا يقصد النسقية العمودية ذات نظام الشطرين أو التركيب الشكلي الزجلي المسمى بالمبيت أو المثني.وهذا اعتراف مكبوت لدى الأنا الشاعرة لحد انفجاره في وجه سيطرة الذات القاهرة للأنا الشاعرة… … وقد لمع في منطق أرسطو أن ما يخرج بالصوت. دال على الآثار التي في النفس… لذلك سنقف على صراع نفسي لا شعوري راجع الى تمني ضارب في عمق هذه الأنا .وتراكمت مكوناته لديها بفعل التمني الميؤوس منه في الوصول الى تقنية كتابة القصيدة الزجلية الأصيلة المحصنة والمقعدة والتي تعتبرها هذه الأنا أن لها تركيبا سويا يمتاز بحسن الخلقة…وهنا يضرب الزجال نفسه في العمق…لماذا…؟ لأن هذا التأرجح بين تجربتين في كتابة قصيدة واحدة يؤشر على تيه تعاني منه هذه الأنا الشاعرة…كيف…؟ -1…فالنص الذي بين يدينا ظننته في البداية أنه ينتمي الى التجربة الحداثية لأن الصورة الشعرية التي افتتح بها الشاعرأو كانت مطلع قصيدته.كانت صورة تنبني على الانزياح .بمعنى أنه انزاح باللغة من المعنى المعهود…ولأن التجربة الحداثية ترتكز على تحول في الكتابة الشعرية أساسه التأمل في الذات ومحاولة مخاطبتها بشكل تظهر فيه القصيدة متعالية في تركيبها ومتطورة في بنيتها كما أشرنا.وأشدنا ب اشتغال الزجال في مقدمة هذه القراءة…ولكن سرعان ما انهزم أمام هذا التجاوب وأعلن فشله في الاستمرار وعاد الى تعابير نظم الأراجيز الخالية من الخيال.فأصبح لا هو ممن يعانق التجربة الحداثية ولا هو ممن يناصر التجربة الأصيلة…وكلاهما يمتحا شعريتهما من بئر ماء شعريته تترقرق خيالا وعاطفة جياشة وشعورا طافحا يتدفق في أبيات أو أسطر القصيدة…وهو ما يجعلها شعرا.وللأسف…عندما يقع أي شاعر زجال في مطب هذا المس يجعله يتخبط في مرمغة التيه فيضرب نفسه ضرية قاضية ينعت فيها ممن يعانقون كتابة الشعر غصبا ورغما عن أنف مملكة الشعر…وحتى لا يقول البعض أنها قراءة قاسية سأسافر في استقراء أخر وسأنطلق من طرح سؤالين…. -1-لما انسلخ على انزياحاته والتي بدورها يمكن أن تخدم غرضه الشعري…؟ -2- كيف يمنحنا فسحة في فضاءات الخيال بلغته الدافعة والمندفعة الى الأفق وبدون سابق انذار يقذف بنا في مطارح التخييل ذات لغة جاذبة…فماذا يا ترى هو حاصل لذهن تتلاعب به أنسام الخيال الشعري فتجتذبه لغة تنحصر بين التخييل والواقع… وهنا اذا كان لا جواب فان نبوءة الاستقراء الأول كانت صادقة حين تأكد لنا أن الزجال أجهد نفسه في التعابير الملتوية والغامضة ليظهر أنه أبلى بلاءا حسنا في الكتابة الحداثية ويظهر لنا نحن كممارسين للنقد أن لقاءه أو التقاءه مع تلك الصورة الشعرية التي شدتنا في مطلع القصيدة وأشدنا بها لا تتجاوزك قبيل الصدفة…

أراك للدراع والرزانة خطيني من كلام الريح وخصايل الزوانة

ان النقد المعاصر والذي استمد تفكيره من الفلسفة اتهم قدامة بن جعفر أنه سيج مفهوم الشعر بأسلاك شائكة في كتابه (نقد الشعر).حين حدد مفهومه في عبارة…قول موزون مقفى له معنى…وقد كان قاصرا عن ادراك حقيقة الشعر لأنه نسي موضع الخيال وحصر مفهومه بين الكلام والقافية والدلالة عن المعنى وسحب روحه التي تكمن في الخيال والوجدان….أما صاحبنا الزجال في هذه الفقرة ولاحقتها والتي تليها فقد سحب الروح والدلالةعن المعنى وقطع العلاقة بين الدال والمدلول وترك كلاما بدون معنى يحابيه شيئا من القافية السادجة…وقد سميتها السادجة لأن نظمه لم تظهر عليه المعرفة بخبايا داك العلم.لأن القافية وحدها هي علم قائم الذات

أراك للدراع والرزانة

عبارة وافدة أصلا من المعجم السوقي المتداول بين الصناع في مواسم المشايشة قديما والذي يفرز فتوة السوق في كل سنة. وقداختارها الزجال ليعبر بها على ندائه الى مقارعة الحروف بين التجربتين الأصيلة والحداثية وتكون هذه المقارعة جدية وعاقلة.حتى تفرز له هذه المقارعة الحرفية قدوته التي سيقتفي نهجها .وهذا دليل آخر على أنه تائه في توجهه الشعري.

خطيني من كلام الريح وخصايل الزوانة

يحاول الزجال أن يحدد موقفه من احدى التجربتين.حيث يصرح بابتعاده وابعاده عن منبرها الذي يتهمه بكلام الريح. ويصدمنا بتقريرية تجعل الشعر عنده ينضاف الى عشيرة الشعر الغث الذي يمله الناظر وتكرهه الآذان ويسأم منه السامع… أما عبارة خصايل الزوانة فان القارئ يستشف من اللفظتين عبارة قذف رغم أن لفظة الزوانة غير شائعة و لها شرعية غير تامة في المعجم اللغوي المتداول

شحال من تسريحة اللسان ف كمامط لحروف دارت غزاوة رزن المعنى ونده لحرف خلي سداها يتساوى وزن…

في بداية هذه القراءة أشرت الى ما أسميته بالتعابير الملتوية الغامضة والعميقة وأقصد بها البعد عن مطابقة الكلام للواقع.والذي يبني به الشاعر الزجال الحداثي صورته الشعرية المنفتحة على فسحات تأويلية تمنح المتلقي متعة لا حد لها ولهذا السبب ينادي الزجال في خطابه التحريضي الكامن في هذه الفقرة أولائك الشعراء المبتدئين والذين يحبون انتماءهم للتجربة الأصيلة أن يندفعوا الى اشعال نار حرب حرفية وحماسته في الخطاب ووضعه الخطابي يفيد أنه المتزعم. وهذا يتجلى في تشبيهه اللغة الواضحة السلسة المطابقة لكلام الواقع بعبارة…(تسريحة اللسان)… ولو كانت في مهدها والمهد مقصده البداية في السياق وقد أشار اليه ب …(كمامط لحروف)… ودلالة معناه هي عندما تكون الحروف في بدايتها الأولى في حضن الحفاضات…فانها غزت وتغزوا الحقل الشعري الزجلي.وثناء الزجال على التجربة الأصيلة هي دليل قاطع ينضاف الى سلسلة الأدلة الفارطة المتكررة في كل فقرة شعرية بخفاء وتجلي على أنها التجربة الأحق بالولاء لديه وهذا التكرار لا على مستوى القول ولا على مستوىالمعنى المستنبط قد اتفق عليه النقاد والضاربون في علم النفس أنه هوس…وهوس هذا الشاعر الزجال هو ابراز محاسن القصيدة الأصيلة من منطلق الشوق الى كتابتها وطوقه لمعانقة أغوار تضاريسها وهو يحث الى آخر رمق في قصيدته على المعنى الرصين العاقل المطابق للواقع الذي جعله يحاكي خيوط النول في الاستقامة (تسدية المنجج) حين قال…خلي سداها يتساوى(أي القصيدة)…وتساوي خيوط النول هو ايحاء لتساوي أشطر القصيدة الأصيلة ذات نظام الشطرين ولم تفتني هنا الاشارة الى أن كناك استعارة .الا أنها استعارة معاقة تفقد أهم مقوماتها…فيختم الفقرة بكلمة…( وزن…) وهو أمر بالوزن والوزن هو تلك الدابة السوداء المخيفة التي تفزع الشعراء الحداثيين وقد وصفوه بالقيد الذي أدمى معاصم الشعر الفصيح والعامي…فبكل صراحة فالزجال يشهر كل ما لديه من تخويفات ليفزع خصمه وما أدهشني هو أنه يحرص على التعاطي للوزن وهو لا يفقه في عروضه قيض أنملة.والدليل على ذلك هو لا سطر في القصيدة يخضع لوحدة موسيقية أو وزنية معينة.

روا لمايا لكتبة حال كن على بال ولا ركب خلخال

هذا خطاب صريح تقريري و مباشريخاطب فيه المتلقي بأن يتمعن في القصيدة وسوف يجد أن الكتبة لديه عبارة عن حال والحال هو انفعال وتفاعل وتحضير لاستقبال وحي ما…فيصدمنا بأمر…(كن على بال)… اذن فما هي العلاقة التي بين الانفعال والتفاعل الذي تبلغ فيه الذات قمة الانسلاخ والغياب عن الواقع والتطلع الى الطهر.وبين الأمر باليقضة والتحذير مع العلم أن الأوامر هي المفصل الطبقي وعنوان عدوانية طبقة على طبقة. فالمفصل بين السجان والسجين هو الأمر وكذلك التحذير…فيصفعنا ونحن نصعر له الخد الآخر بكلام لا علاقة له بسابقيه وهذا يعتبر خلل في وحدة الموضوع والتي هي عنصر أساسي في البناء الشعري…( ولا ركب خلخال)… واذا كانت لفظة ركب أتى بها الزجال بمقصد للفظة اركب بمعنى امتطي فان الخلخال غير صالح للركوب.واذا كان يقصد بها الوضع أو اللباس والارتداءفستكون مقبولة رغم أنه يشبه المتلقي الذي عان من عدوانته مند البداية بالمرأة.لأن الخلخال هو دملج لا يصلح الا للتزيين وهو مركب من قطعتين وكل قطعة في شكل نصف دائرة مفرغة ولها جانبان في أحدهما مفصل متحرك يلحم القطعتين والجانب الآخر يلحمه قفل عندما يتركب في الرجل.

وبعد انهائي لهذه القراءة التي وقفت فيها على مكامن الجمال فأشدت بها ووقفت على مكامن الظعف فعلقت عليها تماشيا مع الحقوق التي تمنحني سلطة النقد فانني أصرح أننا أصبحنا محاصرون بلا شفقة بسيل من النصوص الزجلية لا شعرية والتي تسلبنا المجاملات الحق في التصدي اليها ولا نستطيع سلب أصحابها حق الانتماء الى مملكة الشعر

2014-08-17
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

‎تساوت 24 admin