قراءة في نص شدرة شعرية زجلية للشاعرة البيضاوية فاطمة بصور بعين الناقد عمر نفيسي.

نواح في البوح المباح

****************

ابتدأت الشاعرة الزجالة شدرتها بحكي شعري ليس كما اعتاد المتلقي أن يصادف حكيا ما فربطته بعبارة مألوفة لدى سلطانة الحكي الملكة شهرزاد عندما تود الإنسحاب أو التنصل من حكايتها عند صياح الديك وهي في أوج عقدتها متأججة الإثارة .والعبارة هي ” وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح فاستهلت شدرتها بسطر شعري يحمل التعبير الشعري الآتي ٱعشقت حتى ٱعشقت والعبارة الشعرية بنيت على منوال العبارة الحكائية “كان حتى كان” وهنا تربط سلطة القراءة التعبير الشعري بالتعبير الحكائي مستحضرة بطلة الظاهرة الحكائية ” كتاب ألف ليلة وليلة” وكما قلنا في بداية مقالنا ونحن نتحدث عن الكلام المباح وربطه بالبوح المباح لدى الشاعرة الزجالة فاطمة بصور… إلا أن الشاعرة الزجالة لم تسكت عن البوح المباح .فاقتحمت به أعمق الطابوهات المسكوت عنها وبشعرية فائقة الجمال معتمدة على الصورة الشعرية ووسيلة الإنزياحات محاولة شد المتلقي بخروجها عن المألوف . لما لا فالإبداع و فاطمته لا يخافا لومة لائم عند اقتحامهما لتلك الطابوهات المسكوت عنها خصوصا اتجاه الرجل المعشوق …بيد أن الرجل الشاعر قد تجاوز في شعره ما يعتبر طابوها لدى الشعر النسائي.. لتنتفظ فاطمة بشعر زجلها معلنة أنها ستنتصر للإبداع النسائي المهضوم الحقوق . نعم …كما أن فاطمة دائمة التحول الشعري في كل حين ولحظة ولا ترسو على حال تلصق طابعه على جبينها . . فبكل جرأة وهي تحكي عاشقة متيمة وتقول : اعشقت حتى اعشقت انبات فشونك ف ليالي حيان والمبيت في شون المعشوق يحيلنا تعبيريا إلى المبيت في أحضان الرجل المعشوق ما دام المخاطب ذكر والشاعرة تحكي بلسان حال الأنثى المتعطشة لدفئ الرجل المنبعث من منطقة دافئة في جسمه . والمرتبطة بالإحتكاك والإلتصاق وأشياء أخرى أضمرها النص وتلقاها المتلقي مترصدا أياها ذهنيا لا اهتمام للقراءة بها سوى الإيحاء من بعيد . ف الشاعرة تشعر ببرد كبرد الليالي حيان .وهذا البرد لا يدفئه إلا دفأ الشون والشون باللغة المحكية هو الصدر أو الأحضان باللغة المعيار أي أن الشاعرة تحتاج لعناق حار . نعم كل الشعراء يحتاجون لهذا الدفئ الشعري وِيلَا فَاقْ فْ حْجَرْنَا لَبْغُو، بْ تَنْهِيدَة مَنِّي، يَتْبَدَّلْ لُونْ عْيُونَكْ بكل جرأة تأكد الذات الشاعرة أنها تنتصر للجرأة الشعرية النسائية التي ظلت أسيرة مند نشأة الشعر ولتناول النصوص الشعرية النسائية تيمة الرجل المعشوق .أي أن التعبير الشعري التالي…ويلا فاق فحجرنا البغو… لهو دليل قاطع على أن الذات الشاعرة تشير الى محرك الجسدفعندما تشير لمنطقة الحجر وتلصق لها “لبغو” أي الرغبة الجامحة فإن القراءة لن تخشى اقتحام الطابو الذي اقتحمه النص الشعري لتشيد بجرأة الشاعرة وأنها تغامر مغامرة يمكن أن تنقلب عليها ويمكن أن تحسب لها في غالب الأحيان لأن الإبداع يعيش ويحيا على المغامرة والمغامرة الإبداعية فعل معلوم للمبدعين الكبار حيث يتخدونه في غالب مسارهم كمدخل واسع من مداخل الخلد التاريخي والشاعرة الزجالة فاطمة بصور كامرأة تنتصر لأسر القصيدة الطابو فإن المغامرة الإبداعية تبقى رهان لابد لها منه. وِيلَا فَاقْ فْ حْجَرْنَا لَبْغُو، بْ تَنْهِيدَة مَنِّي، يَتْبَدَّلْ لُونْ عْيُونَكْ وصف دقيق التقطته أحاسيس الشاعرة بتفصيل ممل لعملية هيجان تتلون له الأعين أو تتغير شكلها وهذا الهيجان تحركه تنهيدة … هذا إننا سنسجل على هذه القراءة نفاقا كبيرا إذا أرادت أن تقنعنا أن هذا الهيجان نتاج تفاعلات شعرية حيث أن الذات الشاعرة وبدون شك كانت تتحسس جسدها وتتلمس أعضاءه وهي تكتب هذه الشدرة . نعم وخلال سبر أغوار هذه الشدرة والكلام على المغامرة الإبداعية نجد أنها غالبا ما يكون الجسد بطل هذه المغامرات الإبداعية …ولازلت أتذكر رواية أو شيء شبيه بالقصة من إبداع الشاعرة والقاصة والروائية والناقدة الأستاذة لبابة أبو السعد وهي تذكر في مقدمة الكتابةأنها قادمة على مغامرة إبداعية…وكان جسد الرجل المعشوق حاضرا في نص الكتاب أو نصوصه وأتذكر أن الذات المبدعة وهي تصرح إبداعيا عندما كانت تعد شعيرات صدر معشوقها …وفعلا نال الكتاب حقه أنداك وكانت مغامرة لم تليها مغامرة أخرى ليتم الإنتصار للإبداع النسائي اٌعْشَقْتْ حَتَّى اٌعْشَقْتْ، تَرْسَمْنِي قَنْدِيلْ، عْلَى خَدّْ هَدْ اٌلسّْرِيرْ، وِيلاَ زْنَدْ جْمَرْ اٌلشَّهْوَة، بْ رَغْبَة مَنَّكْ، يَطْفِي ظْلاَمْ هَدْ اٌللِّيلْ. ففي الفقرة الشعرية من الشدرة تأكد الذات الشاعرة على تشبتها بالحكي وأنها تود توصل الى ذائقة المتلقي هذه الأحاسيس الجياشة شعريا.والتأكيد جاء مرتبطا بإعادة العبارة الشعرية التي ربطناها في مقدمة هذه القراءة بالعبارة الحكائية “كان حتى كان ” ويبقى العشق بدلالاته الرامية الى التفكير الرغبوي أو التفكير بالتمني هو الآلة المستعملة في تكوين رغبات الذات الشاعرة وهي تتمنى أن يرسمها الرجل المعشوق قنديلا على خد سريره. ويلا زند جمر الشهوة برغبة منك يطفي ظلام هذ الليل حيث أن كل هذه المتقابلات …السرير/الليل/وعلاقة السكون والنوم التي بينهما والقنديل/الشهوة./وعلاقة الإشتعال والإيقاد التي بينهما..كلها تضمر تفكير تمني وهذا الأخير هو النمودج المتكرر في الحياة والتكرار لدى الضاربون في علم النفس يحيلنا الى الهوس بالشيء أي أن الشاعرة الزجالة مهووسة بالسرير والليل وما يجاور ذلك … وكذلك عندما ننخرط في عمل نندفع نحوه بسبب التفكير بالتمني . من اقتراح رشيد غازي

2019-12-01 2019-12-01
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

رشيد الغازي