ظاهرة التشرميل بالمغرب…

المهدي ناقوس(مراسلة اليوسفية)
تشرميل

برزت بالمغرب في الآونة الأخيرة ظاهرة إجرامية رهيبة تعود بأذهاننا الى ازمنة السيبة التي سادت في سنوات خلت وروعت الناس ووضعت سلامة الدولة وهيبتها على المحك. وتجسدت في اعمال القرصنة وقطع الطرق والنهب تحت جنح الليل ومهاجمة قبيلة لقبيلة نتيجة لضعف الدولة والحروب وتفشي الفقر والجهل. ويلاحظ بان ابطال ظاهرة التشرميل التي تولدت عن الظاهرة السيكوباثية القديمة ” التشمكير”، هم من المجرمين ومن ذوي السوابق العدلية، وتتجلى تصرفاتهم في السرقة تحت طائلة العنف المفرط باستعمال السيوف والأسلحة البيضاء إلى إطلاق الذخيرة الحية بوجه رجال الأمن والدرك، ومحاولة الظهور بمظاهر غريبة ومبالغ فيها واشهار الجريمة وعرض الغنائم والاعتداد بارتكابها على طريقة الحشاشين والفتوات المصريين، وتعاطي المخدرات التي بات المغرب بحكم موقعه الجغرافي أهم الأسواق الأكثر رواجا، وطفت على الساحة عبر حرب المخدرات بين المغرب والجزائر وهي حرب خطيرة ادهي وأكثر فتكا من الحروب التقليدية والمعارك الميدانية. وتعد بمثابة القنبلة الموقوتة التي تتهدد مستقبل المنطقة وشعوبها ..
وللتشرميل باعتقادي المتواضع حالات عدة غير ما نشاهده من أنواع التطرف الديني بكل أعماله الإرهابية والفتاوى الظلامية، ومظاهر العنف في الجامعات المغربية وبملاعب كرة القدم وتكوين عصابات إجرامية منظمة ومسلحة خطيرة، إذ يحدث أن نصادفه أيضا في الإدارات العمومية من خلال الفساد الإداري وتصرفات الموظفين الجشعين وتلكؤهم في قضاء وانجاز حوائج المواطنين قصد ابتزازهم بالقوة، والشطط في استعمال السلط، وتجاوز الصلاحيات المخولة من طرف القانون، وغض الطرف عن المجرمين وتجار المخدرات وانصرافهم لنصب كمائن للعشاق وتحرير تقارير كاذبة وتعنيف المواطنين وتعذيبهم في المخافر، وحلق رؤوسهم كأداة ساذجة ومتهورة لردع المشرملين، ومن خلال فشل المؤسسات السجنية في اصلاح نزلائها وتحويلهم الى مجرمين حقيقيين، وفي مظاهر الفوضى العارمة التي تنهجها الدولة عبر خصخصة قطاع الخدمات الاجتماعية وترك المواطنين عرضة للابتزاز بطرق ملتوية من طرف ذوي الجيوب المتسخة..
ربما تنأى هذه الظاهرة الإجرامية الخطيرة لهؤلاء المتهورين عن عوامل الاحتجاج الاجتماعي ضد الأوضاع السياسية والاقتصادية التي يصنفها فيهم بعض المحللين، ذلك لان الشباب من هذا الصنف لا يحتجون، بل يستعين بعض المسؤولين بخبراتهم كـــ “يلطجية” ومجرمين ومسجلين خطرين لدى الأمن قصد ترويع المحتجين انفسهم خلال المظاهرات ضد سياسة الدولة والتصرفات السيئة والمشينة ، ويكونون مشلولي الارادة والادراك ولا يشغل بالهم الاجتهاد والكد والبحث عن عمل قار وشريف بقدر ما يهمهم الكسب السريع والظهور بمظهر انيق والانتقام والاحتيال والاساءة للمواطنين والانتشاء بالحاق الاذى بهم.
وتعود الاسباب بالدرجة الاساسية الى غياب الامن وعدم قيام المسؤولين الأمنيين بمهامهم على احسن وجه الشيء الذي يعد من أولويات الدولة تجاه المواطنين، عوض تهوين الامور من طرف البعض الذين عزوا اسبابها خطا في التقدير وهروبا من المسؤولية الى سلمية الظاهرة ورغبة بعض الشباب في الظهور بمظهر الفتوة إزاء خليلاتهم!!، هذا الى جانب ظروف البطالة والاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وفوضى وعشوائية التسيير الحكومي التي يتخبط فيها المغرب منذ رهن المشهد السياسي والاقتصادي للبلد في ايدي سماسرة الاحزاب الذين لا تربطهم بالسياسة الا التحية.

نعرض في هذا المقام لوجهات النظر المتنوعة حول هذه الآفة الكارثية والخطيرة التي تهدد الأمن القومي. والتي وصلت الى اطلاق النمار وجرح دركيين ورجال أمن كان أخرها الأحداث الأليمة التي شهدتها مدينة الشماعية التي تعرف اعلي معدل في الجريمة قد تفوق مدينة الدار البيضاء مقارنة مع الكثافة السكانية والتي تتلكأ الجهات الأمنية والوصية من إقامة مفوضية للشرطة برغم العديد من الوقفات والاحتجاجات والمراسلات لمختلف الجهات والتي ما زالت دون عناية ولا رد جواب..

تشرميل2
2015-01-11
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

‎تساوت 24 admin