جماعة الجوالة إقليم قلعة السراغنة الموت يتهدد آخر ضيعة مؤممة للمعمرين بالإقليم وهل تفكر السلطات الفلاحية تحويلها إلى محمية طبيعية

1٬204 مشاهدة

تعتبر الضيعة النموذجية المعروفة باسم (فرمة السباليوني) أو ماتعرف أيضا بضيعة Rose marie من أقدم الضيعات التي يعود إنشاؤها إلى فترة الحماية الفرنسية للمغرب بعد أن استولت القوات الفرنسية بمباركة من باشا الحوز التهامي لكلاوي وقواد المنطقة على أجود الأراضي بالإقليم. ليحول المعمرون أراضي وأملاك القايد عمر قائد منطقة مولاي صالح والذي توفي في ظرف غامضة إلى ضيعة شاسعة ومسيجة باسلاك شائكة وحفروا بها الآبار الارتوازية مستفيدين من الفرشة المائية الغير العميقة وجودة التربة والمناخ المساعد على الزراعة ووجود اليد العاملة من أبناء المنطقة حيث عمل بعضهم كاقنان وعبيد وتحت السياط داخل هذه الضيعة والتي غيرت وجه المنطقة بعد أن تخصصت في إنتاج الحمضيات وأشجار الزيتون وتحولت إلى جنة فوق الأرض وبدأت محاصيلها ومنتوجاتها توجه نحو الأسواق الكبرى بالمغرب وخارجه، وكان يشرف على سير العمل بهذه الضيعة مهندسون زراعيون فرنسيون. وقد كان السلطان محمد الخامس قد زارها رفقة الباشا لكلاوي في سنوات الخمسينيات في رحلة احاشة وقنص، لكن بعد فجر الاستقلال عملت الدولة على عملية التأميم والتي همت استرجاع الضيعات الفلاحية وهو ما انعكس سلبا على إنتاج هذه الضيعات التي تحولت إلى اقتصاد ريع بالنسبة لبعض العائلات الثرية المغربية والتي استنزفتها دون أن تتمكن من الاهتمام مما عرضها للخطر، وهو ماحدث بالفعل لضيعة السباليوني والتي باتت على وشك الانقراض خصوصا وأن الرعي الجائر أتى على ماتبقى من اشجارها، كما أن أشجار الاوكالبتوس التاريخية ماتت بجانب واد بوزغران وهو ما أدى إلى تدهور التربة بضفافه حيث تشهد انهيارات خطيرة وبشكل يومي. زد على هذا أن بعض الساكنة تقوم بسرقة جدوع الأشجار لصنع الفحم. ولهذه الأسباب ولغيرها تسير آخر ضيعة نموذجية تعود إلى عهد الحماية تسير إلى الاندثار الكلي وقد أصبح منظرها المقزز يثير حفيظة مستعملي الطريق الوطنية رقم 8 والساكنة والكل يتذكر وبحسرة التاريخ التليد لهذه الضيعة والتي وصلت جودة محاصيلها إلى العالمية. كما أنها كانت عبارة عن محمية للطيور والطرائد والحيوانات. كان عبق واريج أزهار الليمون يقتحم البيوت في كل الارجاء ربيعا وكان وقع صفارة الإنذار عندما تدوي مذكرة العمال بانتهاء وقت العمل يثير الرعب. وكانت زقزقة العصافير وطنين النحل وازيز الحشرات يثير الرهبة في النفوس. وامام هذا الوضع الكارثي الذي الذي الت إليه هذه الضيعة فهل تفكر السلطات الفلاحية في مشروع لتحويلها إلى محمية طبيعية؟ كما أن مشروع الطريق السيار مراكش قلعة السراغنة والذي ستنطلق به الأشغال سيخترقها ويشطرها إلى قسمين. إن أهمية ضيعة السباليوني أهمية قصوى بالنسبة للمجال الطبيعي والايكولوجي لإقليم قلعة السراغنة وهو مايستدعي تظافر الجهود إلى الحفاظ على هذا الجزء من ذاكرة المنطقة. أم أن متمنياتنا ستبقى أضغاث أحلام رسمتها ولونتها فرشاتنا الطفولية.؟؟

2016-03-05 2016-03-05
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

‎تساوت 24 admin