تداعيات حادثة السبت الاسود بقلعة السراغنة ومدى تاثيرها على الساكنة في علاقتهم بالمشردين والمختلين عقليلا والذين لا مأوى لهم ويتخذون من شوارع المدينة مسكنا ويستطعون الناس كسرة خبز او طعام او دريهمات وقد اعتادت الساكنة تواجدهم والفت مناظرهم وعرفت باسمائهم او صفاتهم وانفعالاتهم …. ماذا بعد السبت الاسود وكيف ستتفاعل السلطات مع واقع هاته الفئة وهل كان قرار افراغ ضريح بويا عمر من الحمقى والمشردين خاطئا ؟ وهل من امال للعناية بهاته الفئة بعد شيوع اخبار عن بناء مشروع اول مأوى للمشردين بالاقليم ببادرة تطوعية من احد ابناء الاقليم؟ اسئلة وغيرها ستجدون الاجابة عنها داخل موضوعنا هذا والذي حاولنا فيه استقراء واقع المشردين بالمدينة والاقليم وماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم بعد حادثة السبت الاسود الاليمة والتي أجهز من خلالها مشرد مختل عقليا على زميله بآلة حادة فارداه قتيلا ساحقا رأسه ومخلفا منظرا دمويا مرعبا لم تعتد ساكنة القلعة على منظره المقزز وخصوصا من فئة لماما مايتصادم افرادها فيما بينهم.

1٬324 مشاهدة

شكل اذن حادث السبت الاسود المأساوي والذي راح ضحيته مشرد بمدينة قلعة الشراكة شكل صدمة قوية للساكنة خصوصا وان علاقتها مع المشردين كانت دوافعها انسانية واحسانية واعتادتها ان تتجول في الشوارع وتمدها بما تيسر ببقايا الطعام والملابس دون ان يثير تواجدها اليومي انزعاجها بل ان بعضها اصبح مألوفا ومعروفا وتحفظ الساكنة اسماءها . الا ان حادث السبت الاسود المرعب والمفزع والذي من خلاله أجهز مشرد مختلا عقليا على زميله عندما وجده نائما في مكانه الذي يتخذه ملجئا له تحت سقيفة منازل باحد الشوارع وباغته بالة حديدية تستعمل في فك العجلات المطاطية من اطاراتها الحديدية فسحق جمجمته وحولها الى اشلاء في منظر دموي رهيب وبشع . ناذرا ما اقتتل المشردون فيما بينهم او استعملوا العنف كل كان يبحث بطريقته عن مأكله ومشربه وملبسه ومكان مبيته الا ان حادث السبت الرهيب يدفع الى طرح علامات استفهام كبرى بخصوص موضوع المرشدين والمختلين عقليا والذين تعج بهم شوارع المدينة بعد ان تتخلص منهم مدن اخرى قريبة من القلعة بطريقة لا انسانية بعد نقلهم في ظروف قاسية عبر شاحنات وترميهم ليلا في العراء وما يدفع سلطات بعض المدن لهذا الفعل هو اعتقادهم ان القلعة يتعايش فيها هؤلاء مع الساكنة بل يندمجون في احايين كثيرة مع محيطهم الجديد خصوصا وان سكان القلعة معروفون بكرمهم العفوي ولم تنل التغيرات التي وقعت في المجتمع المغربي من عاداتهم شيئا . وهل كان لاغلاق ضريح بويا عمر وترحيل نزلائه من هاته الفئة دور في ظهور اعداد هائلة منهم بالمدينة؟ شكلت اذن عملية الكرامة والتي بموجبها قامت وزارة الصحة بنقل قاطني بويا عمر الى المراكز الصحية المختصة في العلاج النفسي بغية وضع حد لمعاناتهم في معتقلهم هذا كما ادعته الوزارة الا ان العكس هو الذي حدث فمباشرة بعد افراغ ضريح بويا عمر قام بعض المختلين بعمليات ذبح وتصفية لزملاء لهم او ارتكبوا عمليات قتل في حق ذويهم. على الاقل ان في بويا عمر كان المختلون متحكما فيهم ويحظون برعاية ما الا انه ومباشرة بعد الاغلاق طفت على السطح مشاكل اخرى خطيرة لان العملية اي عملية اجلاء المختلين لم تكن مدروسة وانها كانت تحتاج لخطة استراتيجية عقلانية يشارك في وضعها كل المتدخلين والقطاعات لا وزارة الوردي التي لم تستطع ان تفعل شيئا سوى انها نقلت المشكل من بويا عمر الى شوارع المدن والى بيوتات الاهالي والذين يكتوون بنار مرض ابنائهم وذويهم المزمن والذي لم يحد منه الا ضريح بويا عمر. في قلعة السراغنة قررت الوزارة بناء مستسفى للامراض النفسية وهو المشروع الذي شارفت الاشغال فيه على الانتهاء والذي من المقرر ان يعوض ضريح بويا عمر وشتان مابينهما المستسفى والضريح. امراض استعصى ايجاد علاج لها واعتقادات راسخة بقدرة بويا عمر على تطويع المرضى وشفائهم. حرب اذن مابين الطب الحديث والطبابة الشعبية التي تتوسل الى اضرحة اولياء الله الصالحين من اجل شفاء مرضاها امام عجز الطب العصري عن ايجاد علاج نهائي. وحتى هندسة المستشفى الجديد تكاد تستنسخ فن عمارة بناء الاضرحة على شاكلة قباب عالية الصقف يتردد الصوت بداخلها مما يجعل المريض يحس بتاثير الصدمة فيتغير حالها. ورغم ان الصوت لم يعد يسمع داخل الاضرحة بعد كهربتها وكهربة محيطها ووضع الساعات الحائطية ذات العقارب الكبيرة على جذرانها وبعد تفريش الارض بالزرابي …لم يعد تردد الصوت المخيف يسمع داخل الاضرحة والذي كان يوحي للمرضى بقدسية المكان فيحدث في نفوسهم الفزع انه سحر الهندسة والذي غالبا ماكان يستنسخ خوار الثيران الهائجة داخل الاضرحة. فهل فعلا سيعوض مستشفى الامراض النفسية الجديد بمدينة القلعة بركة ولي الله بويا عمر وهل ستتغير نظرة الناس تجاه هذا الموروث الشعبي اللامادي الاستشفائي والذي ظل لقرون طويلة ملاذهم الوحيد.؟ ونحن بصدد اعداد هذا التقرير وصل الى مسامعنا خبر سار جدا ويتعلق الامر باقدام احد ابناء هاته المدينة على بناء مشروع خيري انساني حميد ويتعلق الامر بانشاء دار للمشردين قرب ضريح سيدي عبد الرحمان بوسط المدينة وهو ما اثلج صدورنا واعتبرنا الامر في جريدتنا بالعمل الجبار وسنعود لتفصيلاته لاحقا ريثما نتوصل بما يعزز موضوعنا من معطيات كافية. وللاشارة فان ساكنة القلعة لن ينال منها حادث السبت الاسود ومن عزيمتها ومن نظرتها تجاه المشردين فكرمها يغلب الشر كله وهكذا تعودنا في الساكنة التي توثر على نفسها ولو كانت بها خصاصة.

2016-12-20 2016-12-20
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

‎تساوت 24 admin