ازمة تشكيل الحكومة والمسار المطلوب .

بقلم الاستاذ: عبد الرحيم الطوسي . دخلت ازمة تشكيل الحكومة الثانية شهرها الثالث، ولا بوادر في الافق تؤشر على ايجاد حل لهذه “الازمة” المدبرة والمخدومة والتي عرت بما لا يدع مجالا للشك حقيقة التماسيح والعفاريت وحقيقة التحكم الذي تحدث عنه رئيس الحكومة عبدالاله بنكيران خلال حملته الانتخابية. ان الواقفين خلف هذا “البلوكاج” المفتعل اثبتوا بانهم لا تهمهم مصلحة الوطن بقدر تهمهم مصالح الخاصة ومكتسباتهم الذاتية، انهم يعرفون قبل غيرهم بان عددا لا يستهان به من المؤسسات الحيوية متوقفة وتنتظر تشكيل الحكومة لتعيد لها الحياة، لكنهم صموا اذانهم، وغضوا ابصارهم، ومضوا منتشين بقدرتهم على العرقلة ولي ذراع رئيس الحكومة المعين الذي بوأته صناديق الاقتراع المرتبة في استحقاقات 7 اكتوبر. فكان حري بالأحزاب السياسية وزعمائها ان يغلبوا المصلحة العامة للوطن، وييسروا مهمة رئيس الحكومة المعين، ويعلن من اراد منهم المشاركة في الحكومة عن ذلك صراحة وبوضوح تام لا يقبل التأويل ودون لف او دوران واطلاق تصريحات تحتاج لسنوات ضوئية لتفكيك طلاسمها وقراءة شفراتها، ويعلن من اراد الاصطفاف في المعارضة عن ذلك بنفس الوضوح ونفس الصراحة. اما يلجا البعض الى تنصيب نفسه رئيسا معينا للحكومة مكان الرئيس الذي عينه الملك، ويشترط شروطا لا يقبل بها عاقل “سبق لعصا قبل لغنم”، ويأتي اخر مستغلا للظروف المحيطة بتشكيل الحكومة ليمارس عملية ابتزاز بئيسة. فهذا يدخل في اطار السفه السياسي والعبث بمصلحة الوطن وتحقير للمواطن الذي ادلى بصوته وشارك في الاستحقاقات. ان ما يجري اليوم هو فصل من فصول التحكم الذي صعقته نتائج الانتخابات التشريعية، وافقدته صوابه، وادخلته في حيرة من امره، فلم يعد يميز بين الصواب والخطأ سيما بعد فشل المحاولة الانقلابية على شرعية صناديق الاقتراع. كنا ننتظر ان يستفيد المتحكمون من اخطائهم، ويراجعوا مواقفهم، ويعملوا على خلق جو من التعاون بين الفرقاء السياسيين بدل الاصرار على تعميق الصراع والتنازع، وتضييع مزيدا من الوقت، وكأن الوطن لم يهدر ما يكفي من الوقت في صراعات مريرة، لم يجن منها الوطن غير جراحات ما زالت لم تندمل بعد، وما زالت اثارها بادية للعيان. ان الحاجة اليوم الى حكومة قوية منسجمة تستطيع ان تتصدى بحزم لمظاهر الفساد وخدمة البلاد والعباد، والى معارضة راشدة وبناءة تساهم في البناء لا معارضة تضع العصي في العجلة. ان بناء الوطن يحتاج منا جميعا التضحية ونكرات الذات وتحكيم صوت العقل والابتعاد ما امكن عن المواقف الشعبوية التي تدغدغ العواطف ولا تصنع الاصلاح، وخلق جو من التفاهم والتناغم والانسجام لتحقيق التنمية المنتظرة والاستجابة لانتظارات الموطنين، وتعزيز تشبتهم بالمشاركة السياسية والثقة في العمليات الانتخابية والمؤسسات التي تفرزها. وان من المفارقات الغريبة ان تأتي ازمة تشكيل الحكومة في وقت بدا فيه المشهد السياسي يسترجع عافيته وحيويته، وبدا المواطن الذي كان عازفا عن المشاركة السياسية عامة والانتخابية خاصة يتصالح معهما، وتحسن الاقتصاد الوطني بشكل ملحوظ وحقق قفزة معتبرة في مجال الاستثمار، وتحسنت المؤشرات الاجتماعية بشكل نسبي.. وكأن الواقفين وراء عرقلة تشكيل الحكومة يريدون وئد الأمل بإحداث الاصلاح التنموي وترسيخ الانتقال الديمقراطي في نفوس الشعب المغربي.

2016-12-10 2016-12-10
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

‎تساوت 24 admin